اليوم الثلاثاء 19 يناير 2021 - 4:16 مساءً
أخر تحديث : السبت 16 مايو 2020 - 10:27 مساءً

قوة العقل

كلنا نعلم أن العقل موحد عند جميع البشر بغض النظر عن الجنس او العرق أو اللون، و عندما نقول موحد معنى هذا واحد من حيث العدد، و عندما يفكر الإنسان بعقله، يختلف تفكيره عن تفكير الآخر، و الإختلاف هنا يكون نتيجة المعقولات التي تتعدد في العقل و يمكن ربطها بالإتصال مع بعضها لتخرج من العقل و تصبح مادة ملموسة من صنع الإنسان، فلا يمكن للعلماء أن نشبههم بالمادة لأن المادة لا يمكن أن تنتج المادة، و ساضرب هنا مثالا حتى تتضح الصورة أكثر، عندما  يذهب المريض إلى الصيدلية لشراء بعض الأدوية التي عرضها الطبيب عليه للعلاج ثم يشرع المريض في تناولها بشكل سليم حسب المدة المقترحة، وبعد ذلك يستعيد المريض صحته و يتعافى من المرض، و من هنا يبدأ التأمل في كيفية استخراج الدواء الذي كان في الأصل مجرد فكرة في عقل صانعه، و هذا المثال يحيلنا أن هناك قاعدة تتبث أن المادة الملموسة التي يصنعها الإنسان او يساهم في تحويلها إلى مادة أخرى توجد أساسا في مركزعقله، و بالرجوع إلى العالم المغربي الأصل منصف السلاوي الذي عينه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 15 ماي 2020 لقيادة جهود تطوير لقاح كورونا مع الفريق العلمي الأمريكي الذي يضم مسؤولا رفيعا من البنتاغون الجنرال بيرنا غوستاف لتكثيف التعاون المشترك بين وزارة الدفاع والصحة من أجل تطوير لقاح فعال ضد الفيروس القاتل، فمعنى هذا أن اللقاح لا يزال فكرة في عقل الإنسان وجميع العلماء فوق كوكب الأرض تسارع الزمن لإخراج الفكرة من مركز العقل الإنساني إلى العقل الفاعل ( اللقاح المنتظر)، أما الحديث عن جنسية العلماء أو هويتهم او موطنهم الاصلي الذي لم يوفر لهم الفرصة لتطوير معرفتهم العلمية و ما شابه ذلك، كل هذه المضاربات السياسية تبتعد كل البعد عن حقيقة قوة العقل، وسيظل العقل البشري هو موردنا الأساسي بغض النظر عن السياسة و الجدل الصاعد في هوية أو موطن المفكرين و العلماء.

 

بقلم د/مصطفى توفيق

أوسمة :